منتديَاتْ بُـوووح الأدبيةْ .. { أَحَـاسِيـسْ عَـلىَ المِيهَـافْ !! }


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رُبمـا .. حُزنٌ مُهذّب ! .

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نفسي

avatar

الجنس : ذكر
عدد الرسائل : 150
تاريخ التسجيل : 21/09/2009

مُساهمةموضوع: رُبمـا .. حُزنٌ مُهذّب ! .   الأربعاء أكتوبر 21, 2009 11:48 pm

أعلّقُ أطفالي اليتامى على السّاعة

مخفياً ملامحي بقناعٍ فصّلتُهُ ليُخفي عَيْنَيّ و شَفّتي العُليـا

بيدَ أنّ السّفلى آثَرَت يَدَ سارِقِهـا واختَفَتْ

عن فَمي المائل .

فاتَحدتُ مَعَهُ دونَ سالِفِ إنذار . نَظَرْتُ إلى طـاولَتي المُهتَرِئَه

فرحَّبَت حاويَةُ سجـائِري ! هـل مِن لُفـافَةِ تِبغٍ أحتَويكَ بِها .؟!

مـا إن أَبَحتُ لِنَفسي حقّ الإختباء , إلاّ و تناثَرَتْ أوراقي فـزعـا ً

و قبّلَتْ الأرْضَ مُستَجيرَةً بِقَدَمي ! :

إن بِعتَني بثَمَنٍ بَخسٍٍ لفِكرَةٍ عانَيْتَ مِنها ؟!

فإنّي إذا استَجيرُ بيدِكَ مِنك .


صَه ..

فإنّي :

حـزينٌ .. حَزينْ ؟!

نـعم مِنذُ أن غرسْتُ قدمَيَّ بأعتابِ اللّيْل

طالِباً مِن أزقّة الحَيّ التِهامي , و دَفني تَحتَ تُرابِ مِئذَنَه .


جـائِعٌ .. جـائِعْ ؟!


مَيِّتٌ .. قطّعَ أمعاءَ الرّجاءِ جـوعي ..

حيْثُ أنّ لساني قُطِعَ .. فضمّهُ زَبَدُ الصّمتِ سِنينَ غُربَه

, و لَمْ يرأف فقيرٌ بيَدي فبَتَرهـا .. حينَمـا نوَيْتُ بالتّصدُّقِ على نيَةِ المرحومِ ( وَطَن )

, وَ عينٌ مفقوءَة .. حينَمـا أرَدْتُ سَترَ أمّي , فاتُّهِمتُ بِها !.



خـائِف ؟!

لَسْتُ أخافُ الـواقِع , أو مـا هوَ آتْ !

و إنّمـا أخـافُ مِنَ الخـوفِ أن يتملّكَ عَقليَ المُستَتِرْ

خلفَ عقلي الحزين… و أرتَعِب !

أرتعب !

مِن كُلِّ شَيءْ حتّى
نَفسي .




حـزينٌ , جـائِعٌ .. و جِدُّ خائِفْ .


أتجوّلُ في المدينَة بحذائي العاجي و لا لي برَفع رأسي

مخافَة أن أحدهم دسّ لي تَحتَ جُنحِ الغيابِ حصاةً تَكسُرُه ,

فتَبتَلُعني الحاناتْ و تُخرجُني مِن أبوابِها

كإمرأةٍ عَجوز تَلفِظُ نتانَةَ أنفاسِها مِن رئَتِها المُحرّمَة .

لتَتَلقّفُني أعيُنِ البَشَر فتَستَكينُ بي !

غارِسَةً بأعيُني جُلّ حُزنِ الأرضِ و انتِكاسـاتِ الأحلام .

فأرتَضيها مُحسناً وفادَتها .

لا لأنّي قدِّيس مَرفـوع عـن الآثام !

و لا لأنّي و ليّاً لي كَراماتٍ اختصّتني بها السّماء !

و لكنّ فَرقي عـنهم ؟!

أنّي أعرِفُ كَيْفَ تَحيا الأمواتُ مِن الدّمع

عندَ هطولِها مِن أرواحٍ سابِعَة .

فأضحَتْ ملامِحي كَشَيْخٍ ذو وَجهٍ

أجرَبْ تَلْحَظُهُ العيون و تَبصُقُه الرّأفة ,



مخافَتي !!

أن يُطيلَ الكونُ مُكوثَهُ بي , مـا إن أتيحُ لنَفسي حقَّ الغيـابْ .

حين تأتيَ العاصِفَة و تُسدِلُ المَدينَة ستائِرَها و تَنتَحِبُ الأشجار ,

بينَما نُثارُ الرّمل العاجِز يَنقُرُ زُجاجَ النّوافِذِ و الأرصِفَة ,

بينَمـا مـاتَ حقّي في الغيابِ عنوة .



















رُبمـا !

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رُبمـا .. حُزنٌ مُهذّب ! .
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديَاتْ بُـوووح الأدبيةْ .. { أَحَـاسِيـسْ عَـلىَ المِيهَـافْ !! } :: تَصاميمْ سقطتْ داخلْ أرواحُنا سَهواً , !-
انتقل الى: